المحقق الحلي
760
المعتبر
ومن أين يحج عنه ؟ الأفضل من بلده ، ولو حج عنه من ميقات ، جاز . ولو قصر ماله حج عنه من أقرب المواقيت وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف ، وقال بعض المتأخرين : لا يجزي إلا من بلده إن خلف سعة ، وإن قصرت التركة حج عنه من الميقات ، مدعيا تواتر أخبارنا ، ورواية أصحابنا . ولنا : أن الواجب في الذمة ليس إلا الحج ، فلا يكون المسافة معتبرة ، ولأن الميت لو اتفق حضوره بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه الحج من الميقات ، فكذا لو قضى عنه ، ودعوى المتأخرين تواتر الأخبار غلط ، فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ ، فكيف دعوى التواتر ، ولعل مصير . إلى فتواه لكلام في النهاية ليس بصريح فيما رآه ، ثم أكد ذلك بأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده ، ويلزمه نفقة طريقه فمع الموت ولنفقة لازمة ، وما ذكره ليس بشئ ، لأنا لا نسلم أنه يجب أن يحج من بلده ، بل لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت ، أو استغنى الفقير وجب أن يحج من موضعه على أنه لم يذهب محصل على أن الإنسان يجب أن ينشئ حجة من بلده ، فدعواه هذه غلط ، فما رتبه عليها أشد غلطا . مسألة : إذا عجز عن الحج بنفسه وماله وقدر أن يحج مستطيعا لم يجب عليه وقال الشافعي : يجب أن يحج ولده ، وإن كان مستطيعا ، وله في الأجنبي قولان . لنا : شرط الوجوب ، ليس حاصلا ، فلا يتحقق الوجوب ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سئل ما يوجب الحج ، فقال الزاد والراحلة . مسألة : من وجب عليه حجة الإسلام وهو مستطيع ، لم يجب أن يحج عن غيره . ولا أن يتطوع بالحج ، ولو فقد الاستطاعة جاز له النيابة وإن كان ضرورة ، وقال الشيخ : لا يحج عن غيره ، وله أن يتطوع عن نفسه ، وقال أبو حنيفة ، ومالك يجوز أن يحج عن غيره ، وأن يتطوع عن نفسه ، وقال الشافعي : من لم يحج حجة